الشيخ محمد تقي الآملي
58
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ولا يخفى ما فيه اما التمسك بالآية الأولى ففيه أولا بالمنع عن إطلاقها من حيث جواز الرفث في كل جزء من اجزاء الليل ، بل هي في مقام بيان جوازه في الليل في مقابل عدم جوازه في النهار ، أو دفع توهم المنع عنه في الليل كما أنه يمنع عنه في النهار ، وهذا المعنى بالنظر إلى نفس الآية ظاهر وبالنظر إلى ما ورد في شرح نزولها أظهر ففي تفسير علي بن إبراهيم عن الصادق عليه السّلام قال كان النكاح حراما في الليل والنهار في شهر رمضان إلى أن قال : وكان قوم من الشباب ينكحون بالليل سرا في شهر رمضان فانزل اللَّه عز وجل « أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ » ( الآية ) إلى أن قال وأحل اللَّه تعالى النكاح بالليل في شهر رمضان والأكل بعد النوم إلى طلوع الفجر ، وثانيا لو سلَّم إطلاق الآية المباركة فهي كسائر المطلقات قابلة للتقييد إذا كان لها مقيد والأخبار الدالة على المنع عن البقاء على الجنابة عمدا ووجوب القضاء بل الكفارة به مقيدة لإطلاقها كما هو الشأن في كل مطلق ومقيد بناء على ما هو التحقيق من صحة تخصيص العام الكتابي وتقييد إطلاقه بالخبر كما هو المحقق في الأصول ، وأما التمسك بالآية الثانية ففيه أولا منع شمول الغاية المستفادة من قوله تعالى « حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ » إلخ لغير الجملة الأخيرة أعني قوله تعالى « وكُلُوا واشْرَبُوا » وثانيا على تقدير تسليم الشمول فهي أيضا قابلة للتقييد كالآية الأولى ، وأما التمسك بالاخبار ففيه أولا بالمنع عن حجيتها جميعا بالاعراض عنها وسقوط الخبر المعرض عنه عن الحجية على ما هو طريقتنا في حجية الاخبار ، وثانيا بالتكلم في كل واحد منها على حدة ، فنقول اما التمسك بصحيح العيص فبإمكان حمله على تأخير الغسل إلى الصبح من غير عمد ، جمعا بينه وبين الأخبار المتقدمة الظاهرة في صورة العمد ، أو حمله على التقية لموافقة القول بالصحة مع مذهب العامة ، أو حمل الفجر على الفجر الكاذب ، أو حمل قوله حتى يطلع الفجر على أنه كاد ان يطلع ، أو على الضرورة لاعواز الماء والتراب ، ويحمل خبر الخثعمي على التقية لإشعاره بمداومة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله على هذا الفعل وهي بعيدة عنه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وقد يقال بحمله على صورة العذر جمعا بينه وبين الأخبار المتقدمة وهو بعيد ، ومنه يظهر الحال في خبر إسماعيل بن عيسى وخبر حماد بن عثمان بل أمارات صدورهما للتقية أظهر ، ولنعم ما في الجواهر